قرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء تحظى بإقبال واسع من الزوار
تحظى قرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء بمحافظة الداخلية بإقبال واسع من الزوار من خارج وداخل سلطنة عمان، حيث تعتبر القرية إحدى أبرز الوجهات السياحية في الولاية لما تتمتع به من معالم سياحية متنوعة بين الطبيعة والتراث والثقافة وغيرها من المقومات التي تميزها عن غيرها من القرى السياحية في ولاية الحمراء.
وبلغ عدد زوار قرية مسفاة العبريين خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 50 ألف زائر من داخل وخارج سلطنة عمان. وتشتهر قرية مسفاة العبريين بالعديد من الآثار القديمة والمعالم التراثية، والتي من بينها قلعة روغان الأثرية التي بنيت في فترة وجود الفرس في سلطنة عمان قبل أكثر من 1000 عام وبيت البيتين الذي مازال شامخا، وتم بناؤه قبل 500 سنة، وفلج مسفاة العبريين والهندسة الفريدة في شقة من الوادي ليروي جميع المزارع بالقرية الجبلية، كما تضم القرية 6 نزل وبيوت للضيافة. حيث إن هذه المشاريع السياحية جميعها ساهمت في حصول قرية مسفاة العبريين على جائزة أحد أفضل القرى السياحية في العالم، وذلك من خلال مبادرة منظمة السياحة العالمية في نسختها الأولى التي أقيمت في عام 2021م حيث إن المبادرة تهدف إلى تحديد القرى الملتزمة بتعزيز وصون تراثها الثقافي والتنمية المستدامة.
مفردات متنوعة
وقال سلطان بن جميل المخمري رئيس قسم تطوير التجارب السياحية بوزارة التراث والسياحة: تعتبر قرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء بمحافظة الداخلية أحد أبرز الوجهات السياحية لما تتمتع به من مفردات متنوعة بين الطبيعة والتراث والثقافة وغيرها من المقومات التي تحظى بها القرية وتميزها عن غيرها من القرى الأخرى بالولاية. وتشتهر بهندستها المعمارية وزراعتها التقليدية، وهي عبارة عن واحة عمانية، كانت عبارة عن مجتمع متماسك ذاتي الاكتفاء يعتمد على أنظمة الري بالأفلاج القديمة منذ 2000 عام على الأقل. كما تعتبر القرية وحدة ريفية تعمل بكامل طاقتها ومكتفية ذاتيا ومترابطة وتلعب أيضا دورها المهم في إيجاد مستقبل مستدام للمجتمع المحلي من خلال المبادرات التي تقودها وزارة التراث والسياحة وتحقيق رؤية عمان 2024.
نظم ري وزراعة تقليدية
وأضاف سلطان المخمري: إن محافظة أهالي قرية مسفاة العبريين على نظم الري والزراعة بالطريقة التقليدية وإضافة البرامج السياحية كالأنشطة والتجارب السياحية المتنوعة جعل منها محطة لأنظار السياح من مختلف الجنسيات وساهم ذلك بأن تكون محل إقامة لهم من خلال النزل التراثية والتعرف على التجربة الفريدة التي تقدمها للنزلاء والتي تجمع بين الماضي والحاضر. مؤكدا أن القرية تنفرد بطبيعة خلابة من خلال مزارع النخيل والليمون وغيرها ،كما أن القرية تتميز ببيوتها وبواباتها وطرقها القديمة كذلك فإن مجلس مسفاة العبريين القديم والسوق القديم في القرية والعادات والتقاليد القديمة التي يتميز بها أهالي قرية المسفاة خلال المناسبات والأعياد الدينية جعل من السياح التعرف على هذه العادات خلال هذه المناسبات.
وأشار رئيس قسم تطوير التجارب السياحية إلى أن قرية مسفاة العبريين استوفت المعايير الخاصة بجائزة أحد أفضل القرى السياحية في العالم، وذلك من خلال مبادرة منظمة السياحة العالمية في نسختها الأولى التي أقيمت في عام 2021م حيث إن المبادرة تهدف إلى تحديد القرى الملتزمة بتعزيز وصون تراثها الثقافي والتنمية المستدامة.
معايير لتقييم القرى السياحية
وأوضح رئيس قسم تطوير التجارب السياحية بوزارة التراث والسياحة بأنه يتم تقييم القرى السياحية على أساس مجموعة من المعايير التي تغطّي تسعة مجالات أساسية والتي تتمثل في: الموارد الثقافية والطبيعية والترويج للموارد الثقافية والحفاظ عليها والاستدامة الاقتصادية والاستدامة الاجتماعية والاستدامة البيئية والتنمية السياحية ودمج سلسلة القيمة والحوكمة وتحديد أولويات السياحة والبنية التحتية والاتصالات والصحة والسلامة والأمن.
أيقونة سياحية عالمي
من جانبه قال حسن بن مبارك العبري رئيس مجلس إدارة شركة مسفاة العبريين الأهلية: تعتبر قرية مسفاة العبريين أيقونة سياحية عالمية حيث إن الاستراتيجية السياحية للقرية تهدف إلى التركيز على الجوانب الرئيسية، والتي تتمثل في التعاون المجتمعي والمرونة، وتطوير وتعزيز التعاونية المجتمعية الرائدة من خلال شركة المسفاة الأهلية وتنفيذ الأنشطة المتعلقة بالسياحة من خلالها وتطوير القدرات والمرونة داخل التعاونية المجتمعية لإدارة السياحة، وتحقيق التوازن بين تطلعات المقيمين والسياح، وتشكيل وإدارة توقعات الزوار.
تعاون بين وزارة التراث والسياحة القرية
وأضاف: تتمثل مجالات التعاون بين وزارة التراث والسياحة وأهالي قرية مسفاة العبريين في تسهيل جميع التحديات والاستثمارات للمشاريع بالقرية، ودعم شركة المسفاة الأهلية في إعادة ترميم البوابة الرئيسية للقرية وبعض البيوت القديمة لاستثمارها وإيجاد فرص عمل للأهالي. مشيرا إلى أن مشروع الدراسة الشاملة قامت بها وزارة التراث والسياحة مع مركز إركيم للتراث والثقافة في جامعة ليفربول البريطانية شملت الجوانب الفنية والثقافية والاجتماعية لإعادة إعمار القرية القديمة واستغلالها كقرية تراثية سياحية؛ حيث إن الدراسة تعد خارطة طريق لأي مشروع يقام بالقرية لكي لا تفقد هويتها وطرازها الفريد.
وقال حسني العبري: كما أن هناك تعاوناً كبيراً بين القرية وعدد من الجهات المعنية الحكومية والخاصة لجلب السياح للقرية طوال فترة العام، وذلك من خلال إقامة العروض الترويجية من قبل شركات السياحة بالقرية وخارجها، والتي تساهم بدورها في جلب السياح.
خطط لإقامة مشاريع جديدة
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة مسفاة العبريين الأهلية أن قرية مسفاة العبريين تعمل خلال هذه الفترة على عدد من الخطط لإضافة مشاريع جديدة وفريدة داخل القرية وحولها لزيادة الأنشطة السياحية وسياحة المغامرات والعمل على إقامة فندق على واجهة القرية ليكون خيار آخر للإقامة، كما تتواصل في القرية أعمال إنشائية في البنية التحتية، والتي من بينها إنشاء مواقف للسيارات، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة. موضحا أن التنوع الجغرافي الفريد بين الأودية والجبال يساعد على ممارسة الكثير من الأنشطة مثل تسلق الجبال واستكشاف ما تمتاز به قرية مسفاة العبريين من كهوف وأودية وأفلاج مقامة بطريقة تقليدية عمانية فريدة. مشيرا إلى أن القرية شاركت باقي القرى السياحية على مستوى العالم في الاجتماعات الأخيرة في مدينة العلى بالمملكة العربية السعودية ومشاركتها في سان جيمنيانو الإيطالية للاستفادة من التجارب الناجحة في قرى أخرى وتبادل الأفكار والتجارب.