معالي السيد وزير التراث والسياحة يترأس وفد سلطنة عمان في الاجتماع العاشر لأصحاب المعالي والسعادة وزراء السياحة في دول الخليج
سلطنة عُمان تدعو إلى تسريع تنفيذ المبادرات السياحية الخليجية وفق برنامج زمني واضح
معالي السيد إبراهيم البوسعيدي: القطاع السياحي الخليجي الأسرع تعافيًا ونموًا في الشرق الأوسط
وزراء السياحة بدول المجلس يتفقون على تطوير الباقات والمسارات المشتركة ومنظومة خليجية للبيانات السياحية
المنامة ـ أكدت سلطنة عُمان أهمية الانتقال بالتعاون السياحي الخليجي إلى مرحلة أكثر تكاملًا وفاعلية، من خلال تبني مبادرات مشتركة، ووضع برامج تنفيذية محددة بأطر زمنية واضحة تتيح قياس الإنجاز ومتابعة الإجراءات؛ بما يعزز تنافسية دول مجلس التعاون ويرسخ مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً رائدة.
جاء ذلك خلال مشاركة سلطنة عُمان، ممثلةً بوزارة التراث والسياحة، في الاجتماع العاشر لأصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن السياحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عُقد اليوم في مدينة المنامة بمملكة البحرين.
وترأس وفد سلطنة عُمان في الاجتماع معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، وزير التراث والسياحة.
واستعرض الاجتماع مستجدات القطاع السياحي الخليجي، وما أظهره من مرونة عالية وقدرة على التعافي والتكيف مع التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، مستندًا إلى ما تمتلكه دول المجلس من مقومات سياحية متنوعة، وبنية أساسية متقدمة، واستثمارات نوعية، وأطر تشريعية وتنظيمية داعمة للنمو والاستدامة.
وأكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، في كلمة سلطنة عُمان، أن القطاع السياحي يُعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الواعدة لدعم مسيرة دول مجلس التعاون نحو تنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الاجتماع يجسد الحرص المشترك على تعزيز التعاون والتكامل والتمكين، وتفعيل المبادرات والبرامج القادرة على دفع عجلة التنمية السياحية في دول المجلس.
وقال معاليه إن القطاع السياحي في منطقة الخليج العربي يُعد الأسرع تعافيًا ونموًا في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يستدعي توفير الممكنات اللازمة لتحقيق مزيد من التكامل بين دول المجلس في خطط تنمية القطاع؛ بما يعزز السياحة البينية، ويوفر فرص العمل، ويستقطب الاستثمارات، ويسهم في بناء قدرات بشرية ومؤسسية تتمتع بالاحترافية والتنافسية.
وأضاف معاليه أن منطقة الخليج العربي تحظى بأهمية متنامية على خريطة السياحة العالمية لما تتمتع به من تنوع ثقافي وطبيعي، وعمق تاريخي، وثراء جغرافي، إلى جانب ما تمتلكه من مزايا تنافسية وبنية أساسية وخدمات سياحية متطورة.
وأكد معالي وزير التراث والسياحة أن الوحدة الجغرافية والتاريخية والثقافية، وما يجمع دول المجلس من تراث مشترك وتنوع في المقومات والمنتجات السياحية، يمثل قاعدة راسخة لبناء وجهة خليجية متكاملة، داعيًا إلى الاتفاق على مبادرات مشتركة وتنظيم الجهود والخبرات ضمن برنامج زمني واضح لقياس الإنجاز ومتابعة الإجراءات التنفيذية.
نموذج الجبل الأخضر
واستعرض معاليه تجربة ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية بوصفها نموذجًا للتنمية السياحية المتكاملة المرتبطة بالمكان والإنسان، وما تشهده من نمو متزايد بوصفها وجهة واعدة للاستثمار السياحي.
وأوضح أن عدد المنشآت السياحية الفندقية في الولاية بلغ ٩٥ منشأة، توفر أكثر من ١٠٦٠ غرفة فندقية، إلى جانب عدد من المشروعات الاستثمارية المتوقع الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
وأشار معاليه إلى ارتفاع عدد زوار ولاية الجبل الأخضر بنسبة ٩ بالمائة، من ٢٠٣ آلاف و٦٢٩ زائرًا في نهاية عام ٢٠٢٤م إلى ٢٢٢ ألفًا و١٥١ زائرًا خلال عام ٢٠٢٥م، موجهًا الدعوة إلى أصحاب المعالي والسعادة الوزراء لزيارة الولاية والتعرف على تجربتها السياحية المتفردة.
أولويات العمل الخليجي المشترك
وبحث الاجتماع سبل تطوير التكامل السياحي بين دول المجلس، وتعزيز الجهود الترويجية والتسويقية المشتركة، ودعم السياحة البينية، وتطوير الباقات والبرامج والمسارات السياحية الخليجية، إلى جانب تبادل الخبرات والمعرفة في مجالات البيانات والإحصاءات السياحية والابتكار والتحول الرقمي وتنمية القدرات البشرية.
واتفق الوزراء، وفقًا للبيان الخليجي المشترك الصادر عن الاجتماع، على تسريع تنفيذ المبادرات ذات الأولوية، وفي مقدمتها اعتماد خطة تعافي قطاع السياحة الخليجي والمسار الزمني لتفعيل بنودها، وتطوير الباقات والبرامج السياحية المشتركة، وتعزيز الترويج السياحي الخليجي في الأسواق الدولية المستهدفة، وتوحيد وتنسيق الرسائل الإعلامية السياحية.
وشملت الأولويات كذلك تطوير منظومة خليجية للبيانات والإحصاءات السياحية، وتطوير المنتجات والفعاليات والمسارات المشتركة، وتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والتحول الرقمي وتنمية القدرات البشرية.
كما ناقش الاجتماع اختيار عاصمة للسياحة الخليجية لعام ٢٠٢٧م، ورخصة الإرشاد السياحي الموحدة، والدليل الاسترشادي للتصنيف الفندقي، والتعاون الدولي والفعاليات السياحية المشتركة، إلى جانب دعم ترشيح المملكة العربية السعودية لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة عن إقليم الشرق الأوسط للفترة من ٢٠٢٨م إلى ٢٠٣١م.
وأكد البيان الخليجي المشترك أن ما تتمتع به دول المجلس من أمن واستقرار، وشبكة متكاملة من المطارات وشركات الطيران والمرافق السياحية المتطورة، إلى جانب قدرتها على استضافة كبرى الفعاليات والمؤتمرات والأحداث العالمية، يعزز جاهزية القطاع السياحي الخليجي وثقة الزوار والمستثمرين.
وجدد الوزراء في ختام الاجتماع التزامهم بمواصلة العمل المشترك لبناء قطاع سياحي خليجي أكثر تنافسية واستدامة، يسهم بفاعلية في تنويع الاقتصادات الوطنية وتحقيق مستهدفات الرؤى والاستراتيجيات التنموية لدول المجلس، ويرسخ مكانة المنطقة وجهةً سياحيةً عالميةً رائدة.