وزارة التراث والسياحة تعزّز الاستثمار السياحي المستدام في المحميات الطبيعية
تعمل وزارة التراث والسياحة على دعم المبادرات التي يطلقها القطاع العام والخاص والمبادرات المجتمعية سعياً لتحقيق أهداف بيئية واقتصادية واجتماعية وسياحية متكاملة، وذلك في إطار جهودها لتعزيز السياحة المستدامة في سلطنة عُمان. وتلعب الوزارة دورًا محوريًا في تشجيع الاستثمار السياحي داخل المحميات الطبيعية، من خلال شراكاتها الفاعلة لا سيما مع هيئة البيئة من خلال لجنة المحميات الطبيعية ولجنة دراسة المشروعات الاستثمارية بالمحميات الطبيعية، حيث تساهم في اقتراح مشاريع ومنتجات سياحية ذات هوية بيئية مغلفة بمحتوى ثقافي تتماشى مع أبعاد التنمية المستدامة وتعزز التجربة السياحية .
وقال الدكتور سعيد بن خلفان المشرفي، المدير العام المساعد للمشاريع وتطوير المنتج وممثل وزارة التراث والسياحة في لجنة دراسة المشروعات الاستثمارية في المحميات الطبيعية، إن اللجنة باعضائها ممثلي الجهات المعنية تعمل على دراسة وتقييم فرص الاستثمار في المحميات الطبيعية من مختلف الجوانب، مع التركيز على الخصائص البيئية والثقافية والميزة التنافسية التي تتفرد بها كل محمية على حدة.
و أكد المشرفي بأن توقيع مثل هذه الاتفاقيات الاستثمارية مع كلاً من الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) وبعض مؤسسات القطاع الخاص لتطوير وإدارة وتشغيل عدد من المشاريع الاستثمارية في محمية خور المغسيل ومحمية جبل سمحان في محافظة ظفار ومحمية الأراضي الرطبة ومحمية المها العربية في محافظة الوسطى ومحمية رأس الشجر في محافظة مسقط ومحمية الجبل الغربي لأضواء النجوم في محافظة الداخلية ومحمية السلاحف في محافظة جنوب الشرقية بسلطنة عمان، سيسهم في التوظيف الأمثل للموارد الطبيعية الفريدة التي تزخر بها هذه المحميات، وتحويلها إلى منتجات سياحية بيئية مستدامة تعكس ثراء التنوع الاحيائي مع إبراز المحتوى الثقافي.
وأوضح أن هذه المشاريع ستتضمن مجموعة من الخدمات المتميزة أبرزها إنشاء مراكز معلومات وزوار تهدف إلى تقديم محتوى تثقيفي حول التنوع الأحيائي لكل محمية وخدمات إرشادية للسياح، ومساحات مخصصة لعرض المشغولات اليدوية والمنتجات المحلية التي تقدمها الأسر المنتجة. فضلاً عن مرافق فندقية صديقة للبيئة تتماشى مع الإطار البيئي لكل محمية، بما يضمن تجربة سياحية متكاملة ومستدامة.
وأضاف بأنه يعوّل على هذه المشاريع الاستثمارية بالمحميات الطبيعية الكثير في تقديم تجارب استثنائية تعزز من تفاعل السائح وإرتباطه مع البيئة الطبيعية والثقافية المحيطة، من خلال أنشطة متنوعة تتناغم مع الاطار العام للمحميات. حيث لا تقتصر تجربة السائح على التفاعل مع عناصر الحياة الفطرية كالسلاحف والنمر العربي والغزال والمها العربي والنباتات النادرة، بل ستمتد إلى أنشطة تأملية وفلكية فريدة، مثل استكشاف النجوم وحركة الأجرام السماوية، كما هو الحال في محمية الجبل الغربي لأضواء النجوم بمحافظة الداخلية، مما يمنح السائح تجربة شمولية فريدة تمزج بين الطبيعة والعلم والثقافة.
ولا شك أن هذه المشاريع الاستثمارية ستتكامل مع مبادرات وزارة التراث والسياحة نحو إطلاق أنماط ومنتجات سياحية أخرى ترتكز على التوظيف الأمثل للمفردات الطبيعية والثقافية مثل سياحة المغامرات والسياحة الاستشفائية وغيرها مما يجعل سلطنة عمان وجهة سياحية تلبي اذواق الشرائح السياحية المحلية والدولية.
وأشار المشرفي إلى أن أحد الجوانب الأكثر أهمية في مشاريع تطوير وتشغيل وإدارة المحميات الطبيعية هو ضمان مشاركة المجتمع المحلي بشكل فعّال، وذلك من خلال إشراك أفراده في برامج التطوير والتشغيل والإدارة لا سيما توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المناطق المجاورة، حيث أن من أبرز المعايير التي تضمنها الإطار المرجعي لطرح هذه المحميات للاستثمار، هو ضمان مشاركة المجتمع المحلي في هذه المشاريع عبر مبادرات مرافقة تهدف إلى تمكينه، وتعزيز المحتوى المحلي بمختلف أشكاله. وأن توقيع عدد من مؤسسات القطاع الخاص لاسيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اتفاقيات لإدارة وتطوير وتشغيل بعض المحميات، يعكس بوضوح اهتمام هذه المؤسسات بتقاسم المسؤوليات والمنافع الناتجة عن استثمار المحميات الطبيعية، ضمن نهج تشاركي يعزز من الاستدامة الاقتصادية الاجتماعية للمجتمعات المحيطة.
وأكد أن دور وزارة التراث والسياحة في دعم المشاريع الاستثمارية في المحميات الطبيعية لا يقتصر على الجوانب الفنية والتنظيمية فحسب، بل يمتد الى توظيف المنتجات السياحية بالمحميات الطبيعية ضمن برامج الترويج السياحي التي تعمل الوزارة وشركاؤها على تنفيذها في مختلف المعارض والمحافل المحلية والإقليمية والدولية، ما يجعل سلطنة عمان وجهة رائدة في مجال السياحة البيئية والعلمية، تستقطب الباحثين والأكاديميين والطلاب، إضافة إلى علماء الطبيعة والفلك وعامة الزوار من محبي السياحة المستدامة.