30 ورقة بحثية تناولت التاريخ والآثار والتراث في المنطقة ختام الملتقى العلمي الـ 25 لجمعية التاريخ والآثار الخليجية بظفار
اختُتمت اليوم بمحافظة ظفار أعمال الملتقى العلمي الخامس والعشرين لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافته سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التراث والسياحة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة أكثر من 180 من أعضاء الجمعية والمختصين والمهتمين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وشهد الملتقى تقديم 30 ورقة بحثية تناولت موضوعات في التاريخ والآثار والتراث الثقافي، وقدمت قراءات في المواقع والحواضر التاريخية والعمارة التقليدية والنقوش والمسكوكات، والتاريخ البحري والتراث الثقافي المغمور بالمياه، والذاكرة الشعبية، والعلاقات التجارية والحضارية، إلى جانب موضوعات في التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمنطقة.
وأكد سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث رئيس اللجنة المنظمة للملتقى أن الأوراق العلمية التي شهدتها الدورة الخامسة والعشرون قدمت قراءات بحثية متعددة في تاريخ المنطقة وتراثها المادي وغير المادي، واستند عدد منها إلى شواهد أثرية ووثائق ومصادر تاريخية وأعمال ميدانية، بما يسهم في توسيع المعرفة بالموروث الحضاري للمنطقة وتوثيقه.
وقال سعادته إن تنوع الموضوعات المطروحة، من المواقع والعمارة التاريخية إلى التاريخ البحري والتراث الثقافي المغمور بالمياه والذاكرة الشعبية والعلاقات الحضارية، يؤكد اتساع مجالات البحث التراثي وأهمية الربط بين الدراسات العلمية وجهود التوثيق والصون والإدارة المستدامة للتراث، مشيرًا إلى أن استضافة سلطنة عُمان لهذه الدورة بالتزامن مع اليوبيل الفضي لملتقيات الجمعية تعزز التعاون العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات المختصة في دول مجلس التعاون.
وتوزعت الأوراق البحثية على 6 جلسات علمية، تناولت موضوعات امتدت زمنيا وجغرافيا عبر مراحل مختلفة من تاريخ سلطنة عُمان ومنطقة الخليج والجزيرة العربية، واعتمدت على مناهج ومصادر متنوعة شملت الدراسات الأثرية والمسوحات الميدانية والنقوش والمسكوكات والمخطوطات والوثائق التاريخية والمرويات الشفوية.
وحظي التاريخ العُماني وشواهده الأثرية والحضارية بحضور في عدد من الدراسات؛ إذ تناولت أوراق الملتقى حارة الحجرة القديمة بقرية سيماء العلاية في ولاية إزكي من منظور إثنواركيولوجي ومعماري، ونقشًا يوثق سفارة عُمانية إلى نجران في القرن الثاني قبل الميلاد، وصورة عُمان في المصادر اليونانية والرومانية القديمة، إلى جانب تاريخ ميناء البليد في ظفار، ومدينة قلهات من خلال المدونات الفقهية.
كما تناولت الدراسات جوانب من التراث الثقافي العُماني المادي وغير المادي، من بينها الفن الصخري في شرجة التصاوير بنيابة الحوقين، واللبان العُماني في الذاكرة الشعبية، ودور التراث الثقافي في تكيف الإنسان مع البيئة في بادية ظفار الغربية، إلى جانب دراسة الأوضاع الاجتماعية والصحية في مدينتي نزوى وصحار كما وردت في تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» لعام 1973م.
وشكّل التاريخ البحري والتواصل الحضاري محورًا في عدد من الأوراق التي بحثت الملامح الثقافية والاجتماعية للتجارة العُمانية–الهندية خلال الفترة من 1900 إلى 1947م، ومنهج الملاح العُماني أحمد بن ماجد في كتابة مصنفاته الملاحية، وحوادث تحطم السفن في جنوب شرق عُمان، والسفن الصينية الغارقة في الخليج العربي، إضافة إلى أثر معركة ديو البحرية عام 1509م على الخليج العربي.
وتناولت أوراق أخرى التراث الثقافي المغمور بالمياه من خلال استعراض جهود سلطنة عُمان في حفظه وإدارته، ودراسة واقع الآثار الغارقة في المملكة العربية السعودية في ضوء الاتفاقيات الدولية، إلى جانب موضوعات تناولت طرق الحج العُماني خلال القرن الثالث عشر الهجري، والتاريخ التطبيقي والأمن المائي في دول الخليج العربية.
وامتدت الموضوعات البحثية إلى عدد من التجارب والشواهد التاريخية في المنطقة، من بينها الحواضر المندثرة في المخلاف السليماني، ومدينة الحوراء ودورها الحضاري والتجاري، والتراث الثقافي الغذائي في مكة المكرمة وجدة، والعمارة السكنية التراثية بالحجاز، ورحلات شكيب أرسلان إلى المدينة المنورة، إضافة إلى دراسات في التاريخ السياسي والدبلوماسي والاجتماعي.
وتزامنت الدورة الخامسة والعشرون مع اليوبيل الفضي لملتقيات جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في امتداد لمسيرة علمية أتاحت للباحثين والمختصين من دول المجلس عرض دراساتهم ومناقشة القضايا المتصلة بتاريخ المنطقة وآثارها وتراثها وتعزيز التبادل العلمي والمعرفي بينهم.
وصاحب الملتقى معرض ضم عددًا من المقتنيات واللقى الأثرية المكتشفة في سلطنة عُمان، وإصدارات علمية في مجالات التاريخ والتراث، إلى جانب مواد توثيقية وتعريفية، فيما تضمن البرنامج زيارة عدد من المعالم الأثرية والتاريخية والمواقع السياحية بمحافظة ظفار؛ للتعرف على ما تزخر به المحافظة من شواهد تاريخية ومقومات ثقافية وحضارية.