19‏/08‏/2025

كشف النقاب عن أنماط الاستيطان في عُمان قُبيل الإسلام: كتاب جديد بارز يستكشف العصر الحديدي المتأخر في سلطنة عُمان

صدر مؤخرًا عن وزارة التراث والسياحة أحدث إصداراتها العلمية في قطاع التراث وهو كتاب "في فجر التاريخ: العصر الجاهلي المتأخر في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية" والذي يعد مساهمة جديدة ومهمة في دراسة ماضي عُمان القديم، وهذا الكتاب من تأليف عالمي الآثار الشهيرين بول يول وفاوستو ماورو، ويعتبر أحدث اصدار في سلسلة "التراث الأثري العُماني" التي تنشرها الوزارة بالتعاون مع دار نشر الآركيوبرس أكسفورد العالمية المتخصصة.

يقدم الكتاب نظرة عن العصر الحديدي المتأخر في حقبة سمد، وهي مرحلة محورية في تاريخ عُمان امتدت على مدى قرونٍ سبقت ظهور الإسلام وبداية التأريخ الهجري. واستنادا على نتائج سنوات من العمل الميداني والاكتشافات الاثرية، يُعيد العالمان بول يول وفاوستو ماورو بناء صورةٍ تفصيلية لأنماط الاستيطان وتقاليد الدفن وأنواع الفخار والعلاقات الثقافية المتبادلة في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية خلال هذه الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام مباشرةً. يقول البروفيسور بول يول عالم الآثار المخضرم صاحب الخبرة الكبيرة التي تمتد لنحو 40 عامًا في دراسات آثار شبه الجزيرة العربية: "يملأ هذا العمل فجوةً امتدت لخمسمائة عام في علم آثار عُمان، حيث تتجاهل الدراسات الاثرية هذه الحقبة الزمنية والمسماه بفترة ما قبل الاسلام وتركز بشكل كبيرعلى العصر البرونزي والعصر الذهبي للإسلام، ولكن هذه الحقبة تستحق اهتمامًا أكبر لأنها تلقي الضوء على الاقتصاد العربي القديم والشبكات الإقليمية خلال فترة تحول عميق لا تزال غير مفهومة بالكامل".

يتميز هذا الكتاب بلغته السلسة ووسائله التوضيحية المتعددة وبتغطيته الشاملة للمواقع المعروفة والمُكتشفة حديثًا. كما يدرس الكتاب بدقة العلاقة بين المجتمعات السكانية في فترة سمد وما يُسمى بعصر ما قبل الإسلام الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة حاليًا، مقدمًا منظورًا جديدًا للتنوع الأثري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.

ويؤكد المؤلف المشارك فاوستو ماورو خبير التحليل الجغرافي المكاني وطالب الدكتوراه في جامعة فورتسبورغ الألمانية على الأهمية الاوسع لهذا الكتاب بقوله: " إننا لا نهدف من هذا الكتاب إلى تقديم دراسة أكاديمية فقط بل نسعى أيضًا إلى تشجيع إعادة تقييم فهم التراث العُماني والإقليمي. حيث إن مرونة هذه المجتمعات القديمة وقدرتها على التكيف تقدم دروسًا لعصرنا الحال".

الجدير بالذكر أن كتاب في فجر التاريخ والذي طُبع ونشر في كل من سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، يعد مرجعًا أساسيًا للباحثين وطلاب التاريخ والآثار والمتخصصين في التراث، كما أنه يجذب عموم القراء المهتمين بالتاريخ العريق لشبه الجزيرة العربية. ​