محافظة جنوب الباطنة .. وجهة للزوار الباحثين عن التجارب السياحية
تمتاز محافظة جنوب الباطنة بالكثير من عوامل الجذب التراثية والسياحية التي ساعدتها لتكون وجهة مفضلة للزوار من داخل سلطنة عُمان وخارج حيث تزخر بوجود مسارات سياحية تنشط إليها حركة الزوار وبرامج الشركات السياحية المنظمة، ومن أهم العوامل التي تساهم في اختيار محافظة جنوب الباطنة كوجهة هامة للزوار هو موقعها الجغرافي بحكم اتصالها بأكثر محافظتين تعدادًا للسكان في سلطنة عمان وهي محافظتي مسقط وشمال الباطنة واتصالها كذلك بمحافظة الداخلية التي تعد أكثر المحافظات استقطابًا للزوار الباحثين عن التجارب السياحية ووقوع المحافظة على مسارات طرق رئيسية تشهد كثافة مرورية يومية كطريق السلطان قابوس وطريق الباطنة السريع، وتتوسط محافظة جنوب الباطنة بين مطاري مسقط ومطار صحار، بالإضافة إلى تنوع البيئات السياحية الجاذبة للحركة السياحية بما فيها "البيئة البحرية" التي تضم الشواطئ والجزر وأماكن الغوص وتنظيم رحلات صيد السمك والرحلات البحرية الترفيهية، و"البيئة السهيلة" وتضم السهول والكثبان الرملية والأودية دائمة الجريان والمسارات الزراعية وواحات النخيل والعيون والأفلاج، وأما "البيئة الجبلية" فهي تقدم لزوارها أنشطة ذات طابع المغامرات والاكتشاف بما فيها الرحلات المنظمة المتخصصة بسياحة المغامرات و المسارات الجبلية القديمة والاستمتاع بتجربة الإقامة في القرى الواقعة على مرتفعات الجبال.
وتوضح الإحصائيات أن عدد زوار المعالم التاريخية في محافظة جنوب الباطنة ارتفع في عام 2024م ليصل إلى 56 ألفًا و203 زائر مقارنة بـ 48,493 ألفًا زائرًا في عام 2023م أي أن نسبة ارتفاع الزوار بلغت 15.8%.
وبينت الأرقام الإحصائية لزوار القلاع والحصون بمحافظة جنوب الباطنة في عام 2024م أن شهر نوفمبر هو أكثر الشهور استقطابًا للزوار في هذه المعالم بمجموع 10962 زائرًا شكلت نسبة 19.5 % من اجمالي عدد الزوار يليه شهر فبراير من نفس العام بـ 8436 زائرًا ومن ثم شهر يناير الذي تم فيه تسجيل 7839 زائر.
كما تبين الإحصائيات أن عدد الزوار في قرية وكان الواقعة في وادي مستل بولاية نخل أن زوار القرية في عام 2024م وصل إلى 36 ألفًا و759 زائرًا مقارنة بـ 35 ألفًا و302 زائرًا في عام 2023م أي أن نسبة ارتفاع الزوار في عام 2024م بلغت 4.1 % وتشير الإحصائية كذلك بأن أكثر الشهور نشاطًا من حيث حركة الزوار في عام 2024م هو شهر فبراير حيث بلغ زوار القرية في هذا الشهر 6499 زائرًا وهذا يعود إلى أن قرية وكان تشهد في هذه الفترة بداية ظهور أزهار الأشجار الموجودة في القرية بما فيها أشجار المشمش والرمان والحمضيات وغيرها من الأشجار المتواجدة في القرية ويعد موسم تفتح الزهور من أجمل المواسم السياحية في القرية نظرًا لجمالية المشهد الذي تنتشر فيه زهور أشجار المشمش على طول المسار الزراعي.
وتشير الإحصائيات كذلك إلى نمو أعداد المنشآت السياحية بما يتواكب مع زيادة الحركة السياحية للمحافظة حيث أظهرت بيانات إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة بأن عدد المنشآت السياحية المرخصة في المحافظة وصلت بنهاية عام 2024م إلى 162 منشأة سياحية توزعت بين المنتجعات والفنادق والشقق الفندقية والنزل الخضراء وبيوت الضيافة والنزل التراثية والمخيمات السياحية والاستراحات حيث احتلت بيوت الضيافة أكثر المنشآت السياحية تعدادًا حيث وصل عددها إلى 95 منشأة تشكل نسبة 57.5 % من اجمالي عدد المنشآت تلتها النزل الخضراء بـ 42 منشأة وبنسبة 25% ثم الفنادق بــ 11 فندق مشكلة ما نسبته 6.2% وتوزعت باقي النسب على المنشآت السياحية الأخرى.
وأوضحت وزارة التراث والسياحة بأن عدد المعالم الآثرية والتاريخية المسجلة في محافظة جنوب الباطنة بلغت في نهاية العام الماضي 495 معلمًا تتمثل في (القلاع والحصون والمساجد الأثرية والأسوار والبيوت والحارات القديمة والأبراج).
وقال الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة أن تعداد المعالم التاريخية والأثرية في ولايات المحافظة توضح بأن ولاية الرستاق أكثر ولايات المحافظة من حيث وجود المعالم التاريخية بــ 250 موقعًا تاريخيًا شكلت ما نسبته 50.5% من إجمالي عدد المعالم التاريخية في المحافظة تلتها ولاية نخل بـ 92 موقعا مشكلة نسبة 18.5% وولاية العوابي بـ 62 موقعًا بنسبة 12.5 % وولاية وادي المعاول بـ 49 موقعا مشكلة ما نسبته 9.8% أما باقي العدد من المعالم التاريخية فقد توزعت على ولايتي بركاء بـ 24 موقعًا وفي ولاية المصنعة بـ 16 موقعًا وكلتا الولايتين شكلتا ما نسبته 8.7 % من العدد الإجمالي للمعالم التاريخية، كما يوجد بالمحافظة العديد من المواقع الأثرية موزعة على معظم الولايات بالمحافظة والتي تعود إلى أقدم حضارات العالم ما قبل الإسلام من أبرزها (موقعي أفي ومسلمات بولاية وادي المعاول كذلك موقعي حلبان والخطم بولاية نخل وموقع العوابي بولاية العوابي كما يوجد العديد من المواقع الأثرية بولاية الرستاق أبرزها موقع الطيخة ، مناقي وموقع حي السرح التي تمت عمليات المسح والتنقيب مؤخرا على عدة مراحل وتم العثور بها على العديد من المكتشفات والمقتنيات الأثرية القيمة.
وأضاف: أما من حيث نوع المعالم وأكثرها انتشارًا في ولايات محافظة جنوب الباطنة تتمثل في وجود البيوت والحارات بعدد 163 موقعًا وبلغت نسبتها 32,9% من جملة عدد المعالم التاريخية المنشرة في ولايات المحافظة الست، تلتها الأبراج التاريخية بـ 152 برجًا أثريًا بنسبة 30.7% وبعدها تأتي المساجد الأثرية بـ 96 مسجدًا أثريا وتبلغ نسيتها 19.3% ومن ثم القلاع والحصون بـ 58 قلعة وحصن وتشكل ما نسبته 11.7% موزعة على مختلف ولايات المحافظة وتأتي الأسوار التاريخية كأقل المعالم التاريخية انتشارًا في المحافظة بـ 26 سورًا أثريا، كما بلغ عدد المعالم التاريخية التي تم ترميمها في محافظة جنوب الباطنة حتى نهاية العام الماضي 47 موقعًا منها قلعتان و7 حصون و11 برجًا تاريخيًا و25 مسجدًا أثريا وبيتًا واحد وسور أثري واحد.
أما من حيث إحصائيات المشاريع الاستثمارية أوضح الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي أن أكثر ولايات محافظة جنوب الباطنة استثمارا في جانب المنشآت السياحية هي ولاية بركاء حيث بلغ عدد المنشآت السياحية فيها 123 منشأة من جملة 174 منشأة إجمالية في المحافظة بنسبة وصلت إلى 70% من إجمالي المنشآت السياحية في محافظة جنوب الباطنة تلتها ولاية المصنعة بــ 24 منشأة مشكلة ما نسبته 14.3% وولاية الرستاق ثالثًا بـ 18 منشأة سياحية ونسبة 10,6% وتوزعت باقي المنشآت على ولايتي نخل بـ 8 منشآت سياحية ووادي المعاول بمنشأة سياحية واحدة.
وقال الهلالي: أما بالنسبة للمعالم التاريخية التي يتم تشغيلها حاليًا من قبل شركات القطاع الخاص في ولايات المحافظة فتتمثل في قلعة نخل بولاية نخل وسور وبرج آل خميس بولاية المصنعة بالإضافة إلى بيت الغشام المسند استثماره من قبل ملاك البيت كمتحف خاص في ولاية وادي المعاول.
وأكد الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة أن من أهم التجارب السياحية التي توفرها محافظة جنوب الباطنة فتتمثل في الرحلات البحرية إلى جزر شاطئ السوادي ورحلات الغوص إلى جزر الديمانيات، وتجربة الطيران الشراعي وهي من التجارب التي يمكن ممارستها في المحافظة حيث يتم تنظيمها من قبل نادي مرخص لتنظيم الطيران الشراعي والاستمتاع برحلات جوية قصيرة انطلاقًا من شاطئ السوادي، وكذلك زيارة المعالم التاريخية التي توفر هي الأخرى للسائح معلومات عن حقب التاريخ المختلفة بدءًا من فترة ما قبل الإسلام إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وكل قلعة أو حصن تقدم تجربة مختلفة بطابعها المعماري والتحصيني وأشهر هذه المعالم قلعة الرستاق التي تخضع حاليًا لأعمال الصيانة والترميم وقلعة نخل وهما من أهم المعالم التاريخية في المحافظة وتعود أقدم أجزاءها إلى فترات ما قبل الإسلام بالإضافة مجموعة من الحصون المعروفة كحصن الحزم وبركاء والنعمان والعوابي، وتقدم كل من قلعة نخل وبيت الغشام بولاية وادي المعاول وسور وبرج آل خميس بولاية المصنعة أولى التجارب الاستثمارية في المعالم التاريخية بالمحافظة. كما تبرز سياحة المغامرات على الطرق الجبلية القديمة وسرب أغوار الأودية أكثر الوجهات استقطابا للزوار وتأتي في مقدمتها مسار المغامرات في وادي بني عوف والمعروف بوادي الثعابين والمسارات الجبلية في كل من قرية بلدسيت وقرية وجمة والفراعة وقرية وكان والقورة وحدش والعليا وكلها قرى تنتشر على امتداد سلسلة جبال الحجر الغربي.
وأضاف الدكتور المعتصم الهلالي: هناك تنسيق وشراكة دائمة مع مكتب سعادة محافظ جنوب الباطنة والولاة والمجلس البلدي والجهات الحكومية ذات العلاقة فيما يخص المشاريع الاستثمارية والتنموية والفعاليات والأنشطة التي يتم تنفيذها في ولايات المحافظة سواء كان ذلك فيما يخص المشاريع التي تنفذها وزارة التراث والسياحة أو المشاريع التي تنفذ من قبل مكتب المحافظ، مشيرًا إلى أن إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة قامت في عام 2024م بعقد لقاءات وورش عمل في كل من ولاية المصنعة وولاية العوابي وولاية وادي المعاول بهدف استقطاب المستثمرين الموجودين في المحافظة وتشجيعهم على استغلال الفرص التي توفرها الوزارة في كثير من المواقع المخصصة للاستثمار، وكذلك تشجيعهم لإقامة المشاريع السياحية وتعريفهم بالحوافز التي تقدمها الوزارة لتشجيع الاستثمارات السياحية على الأراضي المتوفرة لدى الوزارة وكذلك الأراضي الخاصة كالأراضي الزراعية والتجارية .
وأوضح الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة أن هناك تنوع في المنشآت السياحية والتي تتمثل في بناء الفنادق والشقق الفندقية بمختلف تصنيفاتها والاستثمار في المخيمات السياحية والنزل الخضراء والنزل التراثية وبيوت الضيافة والاستراحات وفي جانب الخدمات السياحية كتنظيم الرحلات السياحية وإقامة المتاحف الخاصة وممارسة الارشاد السياحي، كما أن الوجهات السياحية التي تشهد اقبالا متزايدا من الزوار وفرت فرص عمل للشباب والمهتمين على تبني مشاريع أخرى كمشاريع المقاهي المتخصصة والمطاعم وأنشطة الفعاليات وإيجاد التجارب السياحية بمختلف أنواعها كتجربة ركوب الخيل والجمال وأنشطة الدراجات الرملية والمائية وأنشطة تجارب المزارع وغيرها من المرافق التي يبحث عنها الزائر والسائح حيث أن هذه المشاريع أصبحت ظاهرة تنافسية في ولايات المحافظة والتي برزت في كثير من المقاصد السياحية وساهمت في جذب انظار الزوار إليها.
وأكد الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي أن وزارة التراث والسياحة سعت على أن يكون للمجتمعات المحلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دور في تطوير المنتج السياحي والاستفادة من ارتفاع حركة الزوار في مختلف المحافظات حيث أتاحت لهم الفرص الاستثمارية التي توفرها الوزارة في جوانب متعددة منها تشجيعهم على الاستثمار في استغلال مزارعهم لإقامة النزل الخضراء والاستثمار في بيوت الضيافة وهي أكثر الاستثمارات نشاطًا في محافظة جنوب الباطنة، حيث بلغ عدد النزل الخضراء في المحافظة حتى نهاية عام 2024م 42 منشأة و107 بيت ضيافة كما أن الوزارة تقوم بتشجيع أفراد المجتمع على لاستغلال البيوت الطينية التراثية وإعادة توظيفها كنزل تراثية توجد للسائح تجربة الإقامة في بيئة تراثية تأطر الحياة القديمة في سلطنة عمان حيث يوجد استثمار لبيت تراثي واحد فقط في المحافظة، بالإضافة إلى ذلك وفرت الحركة السياحية فرص كثيرة للعمل الحر والعمل في الشركات السياحية وعلى وجه الخصوص فرص العمل المرتبطة بتسيير المجموعات السياحية سواء كان ذلك بالعمل كمرشدين سياحيين أو فتح مكاتب لتنظيم البرامج والرحلات السياحية.
وأما من جانب الترويج واستقطاب الزوار فقد أشار الدكتور المعتصم الهلالي يتم التعاون في هذا الجانب مع الشركات المرخصة بتنظيم فعاليات نوعية مستمرة حيث تحرص وزارة التراث والسياحة في إشراك الشركات السياحية المتخصصة في مثل هذا النوع من الأنماط السياحية وإشراكهم في الجوانب الترويجية وكذلك إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة في المعارض الإقليمية والدولية التي تنظمها الوزارة.