وزارة التراث والسياحة تنظم ورشة عمل حول " التراث الثقافي المغمور بالمياه ـ التوثيق والاستدامة"
نظمت وزارة التراث والسياحة اليوم الاثنين ورشة عمل حول "التراث الثقافي المغمور بالمياه ـ التوثيق والاستدامة" وذلك في فندق انترستي بمحافظة مسقط، بمشاركة عدد من المختصين في الجهات الحكومية ومكتب اليونسكو لدول الخليج واليمن بالدوحة وكرسي اليونسكو للتراث الثقافي المغمور بالمياه بجامعة الإسكندرية وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. جاءت الورشة بهدف التعريف بالتراث الثقافي المغمور بالمياه، وباتفاقية اليونسكو لصون هذا النوع من التراث والتي انضمت إليها سلطنة عمان في العام2020م، وإبراز جهود سلطنة عمان في صونه، وكذلك الاطلاع على التجارب الإقليمية في مجال صون التراث الثقافي المغمور بالمياه.
وتتمثل هذه الآثار في المستوطنات البشرية، والمدن الساحلية والموانئ والسفن الغارفة في المياه الإقليمية العُمانية، والتي تحتوي مقتنيات بدلالات ثقافية وعلمية واقتصادية وتاريخية.
وتطرقت أوراق العمل إلى ﺟﻬﻮد سلطنة عمان في ﺣﻔﻆ وﺗﻮﺛﻴﻖ اﻟﺘﺮاث اﻟﺜﻘﺎفي المغمور بالمياه، واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ في ﻣﺠﺎل اﻟﺘﺮاث اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﻤﻐﻤﻮر ﺑﺎﻟﻤﻴﺎه، وﻗﺮاءة حول اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﺘﺮاث اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﻤﻐﻤﻮر وﺗﻘﺎﻃﻌﻬﺎ ﻣﻊ اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎت اﻷﺧﺮى ﻣﺜﻞ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﻻﻫﺎي، واﻵﺛﺎر اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ وﺗﻐﻴﺮات اﻟﻤﻨﺎخ، وﻗﺮاءة لاﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﺘﺮاث اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﻤﻐﻤﻮر ﺑﺎﻟـﻤﻴـﺎه 2001م بالإضافة إلى اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻷزرق واﺳﺘﺪامة اﻟﺤﻴﺎة ـ اﻟﺒﺤﺎر والمحيطات، واﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ اﻟﺘﺮاث اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮي واﻟﻤﻐﻤﻮر ﺑﺎﻟﻤﻴﺎه.
وقال أيوب بن نغموش البوسعيدي مدير دائرة الآثار المغمورة بالمياه بوزارة التراث والسياحة: إن الحفاظ على التراث الثقافي المغمور بالمياه يُعد مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع وذلك حتى ينشئ لدينا جيل مهتم بالتراث البحري والذي تكمُن أهميته في رصد ملامح فارقة من تاريخ الشعوب الذي يُعتبر مرآة عاكسة للروابط والعلاقات التاريخية المختلفة.
وأضاف: وتجسيدًا لأهمية هذا الدور تولي وزارة التراث والسياحة ممثلة بدائرة الآثار المغمورة بالمياه بأداء مهامها الحيوية في تعزيز واستكمال وتوسيع نطاق المعرفة والفهم والتوثيق للتراث الثقافي المغمور والمحافظة على الآثار الغارقة، ويتمثل هذا الاهتمام بمواصلة البحث الدؤوب والتوثيق المستمر لمواقع التراث الثقافي في المياه الإقليمية وذلك من خلال تنفيذ مسوحات بحرية في مواقع مختلفة من سواحل سلطنة عمان الممتدة.
وأشار أيوب بن نغموش البوسعيدي أن النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6/ 2021 أكد على حماية التراث الثقافي المغمور واعتبار الاعتداء عليه أو الاتجار به جريمة يعاقب عليها القانون وقد جاء ذلك تجسيدًا لاتفاقية اليونسكو والتي تقتضي بحماية التراث الوطني بغية تعزيز قدرة الدول على حماية تراثها المغمور ودراسته بما يكفل صونه واستدامته لمنفعة الأجيال المستقبلية.
وقال مدير دائرة الآثار المغمورة بالمياه بوزارة التراث والسياحة أنه وفي إطار الجهود المتواصلة لاستكشاف ودراسة التراث الثقافي لسلطنة عمان، تم تنفيذ مشروع المسح والتنقيب البحري في موقع قلهات الأثري تحت مظلة منظمة اليونسكو، والذي يعد أول مشروع للهيئة الاستشارية العلمية للاتفاقية في الدول العربية وتعاون بين وزارة التراث والسياحة، والمكتب الهيدروغرافي الوطني العماني، والمكتب الإقليمي لليونسكو لدول الخليج واليمن، وكرسي اليونسكو للتراث الثقافي المغمور بالمياه بجمهورية مصر العربية، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. مشيرًا إلى أن المشروع ضم فريقًا من الخبراء والباحثين المتخصصين في مجال الآثار البحرية، برئاسة البروفسير عماد خليل، نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
وأكد أن مشروع المسح في موقع قلهات الأثري يعد الأول من نوعه في المنطقة العربية الذي يتم في إطار المهام العلمية للجنة الاستشارية العلمية والتقنية لميثاق اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، والذي يهدف إلى اكتشاف ومسح وتوثيق البقايا الأثرية المغمورة بالمياه لميناء مدينة قلهات التاريخية والذي لعب دورًا محوريًا في حركة التجارة والاقتصاد من القرن الحادي عشر إلى القرن السادس عشر. حيث تم استخدام أحدث التقنيات في مجال المسح الأثري تحت الماء، بما في ذلك أجهزة الاستشعار عن بعد والتصوير ثلاثي الأبعاد وسيقوم الفريق بتحليل البيانات لإنشاء نماذج رقمية للمواقع الأثرية المغمورة بالمياه.
مؤكدًا أن مدينة قلهات الأثرية تعتبر من أقدم المدن والموانئ العُمانية وتقع على حافة جرف بحري. وتبعد عن مدينة صور بمحافظة جنوب الشرقية بحوالي 25 كم باتجاه الشمال الغربي، وتبعد عن مدينة مسقط بنحو 150 كم إلى الجنوب الشرقي.